ارادة الحياة.. ارادة الموت
خلال قراءاتي للتجربة الصينية، تعرفت على طريقة بشعة جدا للتغلب على الجوع، أشك في ان تكون حقيقية، او على الأقل لم تكن سائدة، وربما اقتصرت على عدة حالات فردية... وأحذر القارئ بأنه سوف يستاء اذا اكمل هذا المقال.. وقد اعذر من انذر. خلال الثورة الثقافية التي قادها ماوتسي تونع وتركت مجاعات هائلة في انحاء الصين، خصوصا في الأرياف، اعتمد بعض الفلاحين الصينين على طريقة مبتكرة لمقاومة الموت والبقاء على قيد الحياة.
انها طريقة (أبي إر شئ)، وهي مبادلة طفل هذه العائلة بطفل العائلة الأخرى، فتقوم كل عائلة بذبح طفل الآخر وأكله..... وبذلك يستفيدون من الأطفال قبل ان يموتوا بشكل طبيعي ويصعب أكلهم.
الفكرة بشعة ، لكن ارادة الحياة واضحة فيها.
اذا اخذنا الأمر برمزيته، فإننا قد نفاجأ بأننا نحن العرب العاربة والبائدة والمستعربة والمستغربة سادت طريقة ال(أبي إر شئ)، واننا نمارس هذه الطريقة في الازدراد ، حتى بدون جوع، بل على سبيل التسلية.، او ربما النكاية او الغيرة او الحسد.. او حتى بدون سبب اصلا.
احيانا نقوم بتبديل ابنائنا بأبناء ابناء عمومتنا (العرب طبعا)، ونتبادل القتل غير الرحيم والإزدراد اللئيم، لكننا في احيان اخرى، ربما نختلف على القبان، فنقوم بقتل ابنائنا والقيام بالواجب... على طريقة من "دهنه قلي له".
هذا ما يحصل في فلسطين!!
هذا ما يحصل في العراق!!
وفي السودان!!
هذا ما يحصل في كل بلد عربي...بلا استثناء!!
هذا ما يحصل بدون ثورة ثقافية ..بل بردة جاهلية.!!
الفرق الأساسي بيننا وبين الصينيين ان ارادة الحياة هي التي الجأتهم الى هذه الطريقة البشعة. اما نحن فأن ارادة الموت والإنتحار هي التي اوصلتنا الى الإستمرار في هذه الطريقة وتكريسها نهجا ونبراسا في التعامل بين الشعوب العربية وبين ابناء الشعب الواحد.
يوسف غيشان
الدستورالأردنية




