العالم الخفي وراء جرة يونانية لحفظ رماد الموتى

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
نقلت إلى المتحف كما لو كانت ملكة جمال البلاد
من ناحيتها تصر سلطات المتحف على أن الترتيب الراهن مؤقت، وأضافوا أن الجرة ستنتقل إلى معرض للقطع الفنية التي عثر عليها في تشرفيتيري يجري الإعداد له داخل «فيلا غيليا». في غضون ذلك نقلت الجرة من المكان الذي وجدها اللصوص، ثم بيعت إلى مشترٍ إيطالي، ثم سرقت من الموقع الإيطالي لتنتهي في نيويورك ليعرض إناء يوناني في متحف روماني مخصص للفن الأتروري. وتعرض الجرة الآن إلى جانب القطع الأثرية التي تمت استعادتها من المتاحف الأميركية، معها بطاقات لا تشير إلى الإرث التاريخي، بل إلى المعاهد التي أعادتها. ما يهم الإيطاليين، على ما يبدو، ليس تصحيح السجل الأثري، بل تحذير جامعي التحف من التجارة غير الشرعية في الآثار مثل تلك الجرة.
 
أما بالنسبة إلى التحفة التي كتب عنها سيلفر أنها قد تكسرت منذ بضع سنوات عندما سقطت من رجل شرطة سويسري بعد غارة على مخزن في جنيف يتبع جياكومو ميديتشي، الوسيط الروماني الذي اشترى الأواني من اللصوص ونقلها إلى روبرت هتشت، التاجر الأميركي الذي باع الجرة إلى مِت. وتقبع قطع الصحفة خلف أبواب مغلقة في معبد أتروري أنشئ على أرض «فيلا غيليا»، ومن حين إلى آخر يحاول زائر التحديق من كوة الباب لكي يرى ما بداخله.
 
إذا كانت لا تزال هناك شكوك حول ما إذا كانت يوفرونيوسيز سرقت فعلا أم لا، فيمكن سؤال فرانشيسكو بارتوتشي موجودا، إذ إنه آخر حي بين نابشي القبور. ويعيش بارتوتشي المزارع الذي يبلغ من العمر 70 عاما في منزل في تشرفيتيري. كان يقف في باحة منزله عندما خرجت زوجته من القبو تحمل إبريق زيت زيتون عصر يدويا وحقيبة بلاستيكية مليئة بالقطع المكسورة من الآنية الفخارية القديمة التي قالت إنها اكتشفت لدى إعادة ترميم باحة المنزل في الآونة الأخيرة.
 
وقالت عن قطع الأواني، قبل أن تسأل سيلفر إذا ما كان يرغب في حمل الحقيبة عن يدها: «إنها في كل مكان».
 
وقال بارتوتشي عندما سئل عن ميديتشي: «لقد سرقوا مني الكثير من المال»، فيما قال هتشت: «ماذا يفترض بي أن أفعل؟ لقد أصبحت لصا مثلهم». لكنه أضاف: «إنني مزارع ولست نابش قبور، لكني كنت أملك شاحنة، عربة بثلاث عجلات، كانوا بحاجة إليها نظرا للكم الكبير من الأغراض التي كان عليهم نقلها.
 
في تلك المنطقة التي كانت السرقة فيها حرفة مفتوحة، وكان فيها متجر يبيع الأواني القديمة المقلدة، وهي تدعى متروبوليتان موزيو، لا يبدي بارتوتشي أي نوع من الخجل على ما قام به.
 
وقال: «إنني فخور، وأنا آسف على ذهاب الإناء إلى أميركا، وإنني لم أجنِ الكثير من المال»، ثم ضحك وأضاف: «لكنني فخور بمشاركتي في أمر عظيم كهذا».
 
وقد سر بارتوتشي عندما علم أن الإناء عاد مرة أخرى إلى إيطاليا، وأضاف: «لكن ليس تشرفيتيري، نحن لا نملك متحفا ملائما هنا، فسيكون ذلك خطرا جدا، فقد تسرق مرة أخرى».
تشرفيتيري، إيطاليا: مايكل كيملمان
 
خدمة «نيويورك تايمز»
الشرق الأوسط
No votes yet